صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
541
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
يمهل ولا يهمل : « فعن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - ؛ قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي عند البيت ، وأبو جهل وأصحاب له جلوس ، وقد نحرت جزور « 1 » بالأمس . فقال أبو جهل : أيّكم يقوم إلى سلا « 2 » جزور بني فلان فيأخذه ، فيضعه في كتفي محمّد إذا سجد ؟ فانبعث أشقى القوم « 3 » فأخذه . فلمّا سجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وضعه بين كتفيه . قال : فاستضحكوا « 4 » . وجعل بعضهم يميل على بعض . وأنا قائم أنظر . لو كانت لي منعة « 5 » طرحته عن ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ساجد ، ما يرفع رأسه . حتّى انطلق إنسان فأخبر فاطمة . فجاءت ، وهي جويرية « 6 » ، فطرحته عنه . ثمّ أقبلت عليهم تشتمهم « 7 » . فلمّا قضى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلاته رفع صوته ثمّ دعا عليهم . وكان إذا دعا ، دعا ثلاثا . وإذا سأل ، سأل « 8 » ثلاثا . ثمّ قال : « اللّهمّ عليك بقريش » ثلاث مرّات . فلمّا سمعوا صوته ذهب عنهم الضّحك . وخافوا دعوته . ثمّ قال : « اللّهم عليك بأبي جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عقبة « 9 » ، وأميّة بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ( وذكر السّابع ولم أحفظه ) فو الّذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالحقّ لقد رأيت الّذين سمّى صرعى يوم بدر . ثمّ سحبوا إلى القليب ، قليب بدر « 10 » . قال أبو إسحاق : الوليد بن عقبة غلط في هذا الحديث » « 11 » . دعوة وهداية : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ؛ قال : كنت أدعو أمّي إلى الإسلام وهي مشركة ، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أكره . فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أبكي . قلت : يا رسول اللّه إنّي كنت أدعو أمّي إلى الإسلام فتأبى
--> ( 1 ) جزور : أي ناقة . ( 2 ) سلا : هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوان . وهي من الآدمية المشيمة . ( 3 ) فانبعث أشقى القوم : أي بعثته نفسه الخبيثة من دونهم فأسرع السير . وهو عقبة بن أبي معيط ، كما صرح به في الرواية الثانية . ( 4 ) فاستضحكوا : أي حملوا أنفسهم على الضحك والسخرية . ثمّ أخذهم الضحك جدا ، فجعلوا يضحكون ويميل بعضهم على بعض من كثرة الضحك . ( 5 ) لو كانت لي منعة : هي بفتح النون ، وحكي إسكانها ، وهو شاذ ضعيف . ومعناه لو كان لي قوة تمنع أذاهم ، أو كان لي عشيرة بمكة تمنعني . ( 6 ) جويرية : هو تصغير جارية ، بمعنى شابة . يعني أنها إذ ذاك ليست بكبيرة . ( 7 ) تشتمهم : الشتم وصف الرجل بما فيه إزراء ونقص . ( 8 ) وإذا سأل : هو الدعاء . لكن عطفه لاختلاف اللفظ ، توكيدا . ( 9 ) والوليد بن عقبة : هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم : والوليد بن عقبة . واتفق العلماء على أنه غلط وصوابه والوليد بن عتبة . كما ذكره مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة ، بعد هذا . ( 10 ) ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر : القليب هي البئر التي لم تطو . وإنما وضعوا في القليب تحقيرا لهم ، ولئلا يتأذى الناس برائحتهم . وليس هو دفنا ، لأن الحربي لا يجب دفنه . ( 11 ) رواه مسلم برقم ( 1794 ) .